الواقعية في الدعوة إلى الإسلام: ضرورتها والسبيل إليها

 

كتاب "الواقعية في الدعوة إلى الإسلام: ضرورتها والسبيل إليها"، هو الكتاب الثاني الذي نشره الأستاذ الطيب ضمن سلسلة "مفاتيح الدعوة". والكتاب من منشورات دار الشهاب للطباعة والنشر بولاية باتنة بالقطر الجزائري. ويقع الكتاب في حوالي 148 صفحة من القطع المتوسط، ونشرت الطبعة الأولى منه بتاريخ: 1984.

تدور الفكرة الأساسية للكتاب حول مسألة الواقعية في الدعوة باعتبارها من أهم الضرورات والأسس التي ينبغي أن تحكم عمل الداعي وحركته في الحياة وتعامله مع الأوضاع والأحداث والوقائع. ويطرح المؤلف موضوع الواقعية الإسلامية المنضبطة على أساس ملاحظته الصميمة في الثقافة الدعوية المعاصرة التي كثيرا ما تخالف قانون الواقعية وتتجاوز واقع الناس وأحوالهم وظروفهم وأوضاعهم، ولا تكترث بمصير ما يقال وما يعمل ومآلاته على مستوى الفرد والمجتمع. فالمؤلف يرى في الواقعية الإسلامية المنضبطة أعظم إنجاز حضاري تستطيع أجيال الصحوة أن تقدمه للعاملين وللدعاة وللأمة. فعندما تُنشر ثقافة الواقعية الإسلامية المنضبطة في وعي الأمة، حينها تصبح الأفكار والحركات والأعمال والنشاطات والفعاليات الحضارية مؤثرة في الواقع ومستجيبة لمتطلباته دون إفراط أو تفريط. متجاوزة بذلك  منطق والارتجال وتجاوز قوانين الواقع وسننه وتشابكات الاجتماع البشري وتفاعلاته. ويلاحظ المؤلف أن هناك قصورا هيكليا وبنيويا في وعي الكثير من العاملين فيما يتعلق بالإدراك الشمولي والمتكامل والتطبيق المنهجي المتوازن لمفهوم الواقعية في العمل الحضاري الشامل؛ مما أدى إلى نتائج عكسية وويلات خطيرة في كثير من الحالات. فحينما يتجاوز الناس قانون الواقعية ويصدرون في عملهم عن ما يخالف الواقع فهم بذلك يصنعون أوضاعا وظروفا قد تسيء إلى الإسلام بدلا من خدمته وتحقيق أهدافه وآمال أتباعه. فتجاوز قانون الواقعية الإسلامية المنضبط يعتبر واحدا من أخطر المقاتل التي كبدت الحركة الإسلامية والأمة الإسلامية عموما خسائر فادحة في الأشخاص والأوقات والأفكار والإنجازات. ولهذا السبب ينبغي تدارك هذا النقص الجوهري الخطير وذلك بنشر ثقافة الواقعية الملتزمة بالإسلام ونشرها في وعي الأمة وأبنائها العاملين على وجه الخصوص.

ومن أهم الموضوعات التي عالجتها رسالة الواقعية: الدعوة الإسلامية بين المبدأ والواقع، حاجة الدعوة الإسلامية إلى الواقعية، مفهوم الواقعية الإسلامية، معرفة الواقع كما هو، تحقيق موقف الشرع منه، التوفيق بين المصلحتين، كفاءة الوسيلة، ملائمة الأسلوب وفعاليته، نماذج تطبيقية من الواقعية في العمل النبوي، نماذج تطبيقية من الواقعية في عمل الدعاة بعد الرسول صلى الله عليه وسلم، واجب الدعاة اليوم، مصلحة الإسلام هي الميزان، ضوابط المصلحة المعتبرة، مؤيدات الواقعية الإسلامية، من وحي التجربة. ويخلص المؤلف من تحليله لموضوع الواقعية في الدعوة الإسلامية إلى القول: لقد تبين لنا من خلال هذه الجولة في موضوع الواقعية في الدعوة إلى الإسلام، أن هذه الواقعية بمفهومها الإسلام المحدد المتميز، إحدى خصائص العقلية الإسلامية وأقوى مقومات العمل الإسلامي بدونها لن يحقق المسلم شيئا ذا بال، بل سيكون عقبة في طريق أطراد تقدم الدعوة. كما دل على ذلك الواقع التاريخي، وعززته مواقف وسلوكيات وأعمال كثيرة ممن يهوون الانتساب إلى الإسلام والانضواء تحت ألوية الدعوة الإسلامية. لقد استهدفت هذه الرسالة دعوة العاملين في سبيل الله إلى الانتقال من مرحلة حل المشكلات بالأحلام والأماني والتعالي الأجوف، إلى مرحلة حل هذه المشكلات بمواجهتها في الميدان: النفسي والفكري والاجتماعي وشتان بين المرحلتين والأسلوبين. إن الدعوة الإسلامية بلغت مرحلة من النضج، تستوجب وضع حد للعفوية وردود الأفعال العاطفية الساذجة والجمود العقلي الخطير، وإفساح المجال واسعا للروح الإنضباطية العالية، وعقلية الحساب والتقدير والتدقيق، التي تتحرك بالإسلام من واقع إلى آخر على ضوء معطيات الواقع الاجتماعي المعيش إسلاميا وعالميا. أي وفق القاعدة الجليلة التي كانت منطلق هذه الرسالة" لا تعدن عدة لا تثق من نفسك بإنجازها". فهل يعي العاملون في سبيل الله هذه الحقيقة فيتجاوزون هذه الحواجز النفسية التي أسرت عقول الكثير منهم، وتحكمت في تفكيرهم ومواقفهم وسلوكياتهم. وهل يدرك هؤلاء أن الحقيقة: "ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها"، وهل يعي الجميع أخيرا أن]الله لا يغير ما يقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم( [الرعد: 11].